ملخص
- أولانزابين (Olanzapine) هو مضاد ذهان غير نمطي من الجيل الثاني، يُستخدم بفعالية لاستقرار المزاج وعلاج الفصام ونوبات الهوس في الاضطراب ثنائي القطب.
- الأشكال والجرعات: يتوفر كأقراص وحقن قصيرة وممتدة المفعول، وتبلغ جرعته المستهدفة لعلاج الفصام للبالغين 10 ملغ يومياً (بحد أقصى 20 ملغ).
- التحذيرات الخطيرة: يحذر الصندوق الأسود من استخدامه لمسني ذهان الخرف لزيادته خطر الوفاة، ويُحذر من تسببه باضطرابات أيضية شديدة كارتفاع السكر والدهون.
- الأعراض الجانبية: من أكثرها شيوعاً الزيادة الكبيرة في الوزن، النعاس والتخدير الشديد، ارتفاع هرمون البرولاكتين، جفاف الفم، وانخفاض ضغط الدم الوضعي.
- التداخلات الدوائية: يتأثر استقلاب الدواء بالتدخين الذي يسرع التخلص منه ويقلل فعاليته، ويتداخل مع مثبطات إنزيم (CYP1A2) ومثبطات الجهاز العصبي المركزي.
القسم الأول: تعريف الدواء، الأسماء التجارية والأشكال الصيدلانية
ما هو دواء Olanzapine؟
دواء أولانزابين هو علاج ينتمي إلى فئة "مضادات الذهان غير النمطية" (Atypical Antipsychotics) أو ما يُعرف بمضادات الذهان من الجيل الثاني، وتحديداً مشتقات "ثينوبنزوديازيبين" (Thienobenzodiazepine). يعمل الدواء على استعادة توازن بعض النواقل العصبية الكيميائية في الدماغ، وبشكل أساسي الدوبامين والسيروتونين، مما يساعد في تحسين التفكير، وتقليل الهلوسة، واستقرار المزاج لدى مرضى الفصام والاضطراب ثنائي القطب.
الأسماء التجارية (Brand Names)
- عالمياً: زايبركسا (Zyprexa)، زايبركسا زايديس (Zyprexa Zydis)، زايبركسا ريلبريف (Zyprexa Relprevv). كما يتوفر مدمجاً مع الفلوكسيتين باسم (Symbyax) ومع الساميدورفان باسم (Lybalvi).
- في السعودية: بالإضافة إلى Zyprexa، يتوفر بأسماء تجارية مثل: بريكسال (Prexal)، أولينزا (Olenza)، زولان (Zolan)، بينولانز (Pinolanz).
- في مصر: أولابكس (Olapex)، إنتجرول (Integrol)، لانزابين (Lanzapine)، أولازين (Olazine).
- في سوريا: تتوفر الأسماء العالمية كـ Zyprexa إلى جانب بدائل محلية وإقليمية مشابهة.
الأشكال الصيدلانية والتركيزات المتوفرة
- أقراص فموية (Film-coated Tablets): تتوفر بتركيزات 2.5، 5، 7.5، 10، 15، 20 ملغ.
- أقراص سريعة الذوبان في الفم (Orodispersible Tablets - ODT): تتوفر بتركيزات 5، 10، 15، 20 ملغ.
- حقن عضلية قصيرة المفعول (Short-acting IM Injection): بودرة للحل، تتوفر بتركيز 10 ملغ للفيال الواحد (تُستخدم للسيطرة السريعة على التهيج).
- حقن عضلية ممتدة المفعول (Extended-release IM Suspension): تتوفر بتركيزات 210، 300، 405 ملغ للفيال (تُعطى كل أسبوعين إلى 4 أسابيع).
القسم الثاني: دواعي الاستعمال والجرعات
1. الاستخدامات المصرح بها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)
- علاج انفصام الشخصية (Schizophrenia) للبالغين والمراهقين (13-17 عاماً).
- العلاج الحاد لنوبات الهوس (Manic) أو النوبات المختلطة المرتبطة بالاضطراب ثنائي القطب (Bipolar I Disorder) كعلاج أحادي للبالغين والمراهقين.
- كعلاج مساعد مع الليثيوم أو الفالبروات لاضطراب ثنائي القطب للبالغين.
- علاج حالات التهيج الحركي النفسي (Agitation) المرتبطة بالفصام وهوس ثنائي القطب عبر الحقن العضلي (للبالغين).
- نوبات الاكتئاب المرتبطة بالاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب المقاوم للعلاج (عند استخدامه مع دواء فلوكسيتين) للبالغين والمراهقين.
2. الاستخدامات المصرح بها من قبل الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA)
- علاج الفصام للبالغين والحفاظ على التحسن السريري.
- علاج نوبات الهوس المتوسطة إلى الشديدة.
- منع انتكاسات الاضطراب ثنائي القطب لدى المرضى الذين استجابت نوبات الهوس لديهم للأولانزابين.
- السيطرة السريعة على التهيج والسلوكيات المضطربة في الفصام أو الهوس (للحقن).
3. الاستخدامات المصرح بها من وكالة (MHRA) البريطانية
- تتطابق تماماً مع تصريحات الـ EMA، مقتصرة على البالغين في علاج الفصام، ونوبات الهوس، ومنع تكرار الانتكاسات في الاضطراب ثنائي القطب.
4. الاستخدامات غير المصرح بها (Off-Label Uses)
- الوقاية من وعلاج الغثيان والقيء المستعصي، خاصة المرتبط بالعلاج الكيميائي للسرطان (CINV).
- علاج الهذيان (Delirium).
- علاج فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa).
- تحفيز الشهية وإدارة الدنف (Cachexia) المرتبط بالسرطان.
- علاج القلق العام المستعصي والأرق (Insomnia).
5. الجرعة وطريقة الاستخدام
- للفصام (للبالغين): الجرعة المبدئية 5 إلى 10 ملغ مرة واحدة يومياً، والجرعة المستهدفة عادة 10 ملغ/يوم، والحد الأقصى هو 20 ملغ/يوم.
- لاضطراب ثنائي القطب (نوبات الهوس): الجرعة المبدئية 10 إلى 15 ملغ مرة واحدة يومياً.
- طريقة الاستخدام: يُؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يومياً مع أو بدون الطعام. الأقراص سريعة الذوبان توضع على اللسان حيث تذوب في اللعاب سريعاً ليتم ابتلاعها بسهولة، أو تُذاب في كوب من الماء/العصير.
- ملاحظة: يجب التوقف عن الدواء بشكل تدريجي لتجنب الأعراض الانسحابية.
القسم الثالث: نقاط هامة قبل الاستخدام
1. تحذيرات واحتياطات هامة
- مرضى الخرف وكبار السن (تحذير الصندوق الأسود): غير معتمد لعلاج الذهان المرتبط بالخرف لزيادة خطر الوفاة والحوادث الوعائية الدماغية (مثل السكتات الدماغية).
- متلازمة الهذيان/التخدير ما بعد الحقن (PDSS): متعلقة بالحقن ممتدة المفعول، وتتطلب مراقبة المريض لمدة 3 ساعات في منشأة طبية.
- الاضطرابات الأيضية (Metabolic Changes): يمكن أن يسبب زيادة كبيرة في الوزن، وارتفاع في نسبة السكر في الدم (قد يؤدي لمرض السكري أو الحماض الكيتوني)، وارتفاع مستويات الدهون والكوليسترول، مما يتطلب مراقبة دورية.
- المتلازمة الخبيثة لمضادات الذهان (NMS): حالة طبية طارئة مهددة للحياة تسبب ارتفاع الحرارة وتيبس العضلات وتغير الحالة العقلية، وتستوجب إيقاف الدواء فوراً.
- نقص صوديوم الدم/SIADH: حذرت هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) من احتمال ارتباط أولانزابين بمتلازمة الإفراز غير الملائم للهرمون المضاد لإدرار البول (SIADH).
- المشي أثناء النوم (Somnambulism): حذرت (SFDA) من خطر محتمل لحدوث المشي أثناء النوم واضطرابات الأكل أثناء النوم المرتبطة باستخدام الدواء.
- أعراض أخرى: قد يسبب خلل الحركة المتأخر (Tardive Dyskinesia)، وانخفاض ضغط الدم الوضعي، ويجب استخدامه بحذر لدى المعرضين لخطر النوبات المتشنجة (Seizures).
2. موانع الاستعمال (Contraindications)
- فرط الحساسية المعروف للمادة الفعالة (أولانزابين) أو أي من السواغات الموجودة في المستحضر.
- المرضى المعرضون لخطر الإصابة بمرض الجلوكوما (المياه الزرقاء) ضيقة الزاوية.
3. الأعراض الجانبية
- شائعة جداً (Very Common - أكثر من 1 من كل 10 مرضى):
- التمثيل الغذائي: زيادة الوزن، ارتفاع مستويات البرولاكتين بالدم، ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية.
- الجهاز العصبي: النعاس أو التخدير (Somnolence).
- شائعة (Common - من 1 إلى 10 من كل 100 مريض):
- التمثيل الغذائي: زيادة الشهية، ارتفاع سكر الدم، وجود سكر في البول.
- الجهاز العصبي: الدوخة، التململ (Akathisia)، أعراض مشابهة لمرض باركنسون، خلل الحركة (Dyskinesia).
- القلب والأوعية الدموية: انخفاض ضغط الدم الوضعي.
- الجهاز الهضمي: جفاف الفم، الإمساك، عسر الهضم.
- الكبد: ارتفاع مؤقت وبدون أعراض لإنزيمات الكبد (ALT/AST).
- أخرى: وهن (Asthenia)، تعب، وذمة (تورم)، ألم مفاصل، طفح جلدي، انخفاض عدد الكريات البيضاء/العدلات.
- غير شائعة (Uncommon - من 1 إلى 10 من كل 1000 مريض):
- القلب والأوعية الدموية: بطء ضربات القلب (Bradycardia)، استطالة فترة QTc، تجلطات دموية.
- الجهاز العصبي: النوبات المتشنجة، متلازمة تململ الساقين، فقدان الذاكرة.
- أخرى: سلس البول، حساسية للضوء، تساقط الشعر، تطور مرض السكري.
- نادرة (Rare - أقل من 1 من كل 1000 مريض):
- التهاب البنكرياس، التهاب الكبد، الانتصاب المستمر (Priapism)، انحلال الربيدات (Rhabdomyolysis)، المتلازمة الخبيثة لمضادات الذهان.
4. التداخلات الدوائية
- مثبطات ومحفزات إنزيم CYP1A2: الدواء يُستقلب بهذا الإنزيم، لذا فإن المثبطات (مثل فلوفوكسامين و سيبروفلوكساسين) تزيد من تركيز الأولانزابين بشكل ملحوظ مما قد يستدعي خفض جرعته. بينما المحفزات (مثل التدخين، الكاربامازيبين) تزيد من سرعة التخلص منه بمتوسط يقلل فعاليته.
- الفحم النشط: يقلل من التوافر الحيوي للأولانزابين بنسبة تصل إلى 60% ويجب ألا يؤخذ إلا بفاصل ساعتين على الأقل.
- مثبطات الجهاز العصبي المركزي والكحول: الاستخدام المتزامن يزيد من تأثيرات النعاس وتثبيط الجهاز العصبي المركزي.
- الأدوية الخافضة لضغط الدم: قد يعزز أولانزابين من تأثير انخفاض ضغط الدم الوضعي.
- منبهات الدوبامين: قد يعاكس الأولانزابين تأثيرها (مثل أدوية باركنسون).
5. فئات خاصة
- كبار السن: يُفضل البدء بجرعة مخفضة (5 ملغ يومياً) خاصة لمن لديهم عوامل تبطئ من استقلاب الدواء.
- القصور الكبدي والكلوي: يجب البدء بجرعة 5 ملغ والمتابعة بحذر، نظراً لاحتمال بطء عملية تصفية الدواء من الجسم.
- الحوامل: لا ينصح باستخدامه إلا إذا كانت الفائدة تفوق الخطر. الرضع الذين تعرضوا للدواء في الثلث الأخير من الحمل معرضون لخطر الأعراض الانسحابية والآثار خارج الهرمية (الرعشة، فرط أو نقص التوتر العضلي، صعوبات التنفس والرضاعة).
- المرضعات: يُفرز الدواء في حليب الأم (يصل الرضيع حوالي 1.8% من جرعة الأم)، لذا لا يُنصح بالرضاعة الطبيعية أثناء استخدامه.
- الأطفال والمراهقون: غير مصرح لمن هم دون 13 عاماً. كما يسبب زيادة أكبر في الوزن واختلالاً أعلى في دهون الدم لدى المراهقين مقارنة بالبالغين.
القسم الرابع: تأثيرات الدواء الديناميكية والحركية الدوائية
1. تأثيرات الدواء الديناميكية (Pharmacodynamics)
أولانزابين هو مضاد للذهان ذو فعالية دوائية واسعة عبر ارتباطه بعدة مستقبلات:
- مستقبلات السيروتونين والدوبامين: يرتبط بصلابة عالية بمستقبلات السيروتونين (5HT2A, 5HT2C, 5HT6) ومستقبلات الدوبامين (D1, D2, D3, D4). يتميز بأن تقاربه (Affinity) لمستقبلات السيروتونين (5HT2) أعلى بكثير من مستقبلات الدوبامين (D2)، وهذا ما يمنحه فعالية في علاج الأعراض "السلبية" للفصام ويقلل من فرصة حدوث الأعراض خارج الهرمية (EPS) مقارنة بمضادات الذهان القديمة.
- مستقبلات الهيستامين (H1): ارتباطه القوي بهذه المستقبلات يفسر العرض الجانبي الشائع المتمثل في النعاس الشديد (Somnolence) وزيادة الوزن.
- المستقبلات الأدرينالية (Alpha-1): يفسر إغلاقه لهذه المستقبلات حدوث انخفاض في ضغط الدم الوضعي (Orthostatic hypotension).
- المستقبلات المسكارينية (M1-M5): يفسر ارتباطه بها حدوث الآثار المضادة للكولين مثل جفاف الفم، الإمساك، واحتباس البول.
2. حركية الدواء (Pharmacokinetics - ADME)
- الامتصاص (Absorption): يُمتص بشكل جيد جداً عبر الجهاز الهضمي ولا يتأثر بالطعام. يصل لأعلى تركيز في البلازما (Cmax) خلال 5 إلى 8 ساعات بعد الجرعة الفموية، والتوافر الحيوي (Bioavailability) له يبلغ حوالي 60% بسبب خضوعه لعملية استقلاب المرور الأولي في الكبد (First-pass metabolism) بنسبة 40%.
- التوزيع (Distribution): يتوزع بشكل مكثف في أنسجة الجسم بحجم توزيع يصل إلى حوالي 1000 لتر. يرتبط ببروتينات البلازما بنسبة عالية (93%)، بشكل أساسي بالألبومين (Albumin) بنسبة 90% و(Alpha-1 acid glycoprotein) بنسبة 77%.
- الاستقلاب (Metabolism): يتم استقلابه في الكبد بشكل واسع ومكثف. تشمل المسارات الرئيسية: تفاعلات الاقتران المباشر (Glucuronidation عبر إنزيم UGT1A4) لإنتاج المستقلب الرئيسي الأكثر وفرة (10-N-glucuronide) والذي لا يعبر حاجز الدم في الدماغ، بالإضافة إلى الأكسدة عبر إنزيمات السيتوكروم (CYP450) وبشكل أساسي (CYP1A2) لإنتاج (4-N-desmethyl olanzapine) و (CYP2D6) كمسار ثانوي. المستقلبات الناتجة غير نشطة دوائياً.
- الإخراج (Excretion أو Elimination): يتم التخلص من حوالي 57% من الجرعة في البول (معظمها على شكل مستقلبات و7% فقط كدواء غير متغير)، و 30% تخرج في البراز. يبلغ متوسط نصف العمر الانتهائي (Half-life) للدواء حوالي 30 ساعة (يتراوح من 21 إلى 54 ساعة). وتتأثر سرعة التصفية (Clearance) بعوامل كالتدخين (المدخنون لديهم تصفية أسرع)، والجنس (الذكور يتخلصون منه أسرع من الإناث)، والعمر (كبار السن لديهم تصفية أبطأ).